المحقق الحلي
292
معارج الأصول ( طبع جديد )
قوله : « إثبات الأحكام يفتقر إلى الدلالة ، فيكفي في نفيها عدم الدلالة » . قلنا : هذا محض الدعوى ، فما الدليل عليه ؟ فإنّ من علم دليل الثبوت جزم به ، ومن عدمه فإنّه يجوّز ثبوت الحكم كما يجوّز عدمه ، إذ عدم الدليل لا يدلّ على عدم المدلول كما يدعيه . قوله : « عدم المعجزة دليل على عدم النبوّة » . قلنا : لا نسلّم ، فإنّ من لا يعلم معجزة النبي ، لا يجوز له الجزم بنفي نبوّته . أمّا إذا ادعى النبوّة ولا معجزة له ، فإنّا ننفي نبوّته لا لعدم المعجزة ، بل لعلمنا عقلا أنّه لو كان نبيّا لكان له معجزة . فنستدلّ بعدم اللّازم على عدم الملزوم ، وذلك من الأدلّة القاطعة ، فكان مستند الحكم بانتفاء نبوّته ؛ إلى ذلك الدليل ، لا إلى مجرّد عدم المعجزة « 1 » . وكذا إذا حكمنا بانتفاء واقعة لو وقعت لعلمت ، مثل ابتكار مدينة قريبة لم نسمع ببنائها ، أو وقوع حادثة في ملأ ولم نسمع منهم ، فإنّا نحكم بانتفاء ذلك كلّه ، لأنّ ذلك ممّا لو كان لظهر ، فلمّا لم يظهر ، دلّ ذلك على عدمه . وأمّا قوله عليه السّلام : « واليمين على من أنكر » ، فإنّا نقول : لا نسلّم أنّ القول قوله من غير حجّة ، بل الحجّة معه بتقدير عدم البيّنة من طرف المدّعي ، وذلك أنّه إذا ادعى عليه عينا فإنّها تكون في يده ، واليد دلالة على « 2 » الملك ، فكان الحكم باليد ، لا بعدم البيّنة بمجرّده . وإن ادعى عليه
--> ( 1 ) كلمة : ( المعجزة ) المتكررة في هذه الأسطر جاءت في بعض النسخ كما أثبتناه ، وفي بعضها الآخر : ( المعجز ) . ( 2 ) كلمة : ( على ) زيادة من ج ، د ، الحجرية .